logo

قصة قصيرة

موفق نادر

غيوم بيضاء

سمعَ سامر قرعاً عنيفاً على باب بيته فهبَّ ليرى ما الأمرُ

عند َالباب كان صديقُه علاء واقفاً يلهث وكأنّه قادمٌ من سباقٍ للرّكض !!

ماذا يريد ُهذا الولدُ منذُ الصّباحِ الباكرِ ونحنُ في فصل الصّيف ، فلا ذهابٌ إلى المدرسة ووقتُ اللعبِ لما يحنْ بعد ؟!

 صباح ُالخير - همس َعلاء وهوَ مايزالُ يلهثُ بعمق ٍ-

- صباحُ النّور .. أهلا ً.. ما بكَ يا ولد ؟!

- تعال َ.. تعالَ .. أريد ُأن ْأريَكَ شيئاً .

- وما هذا الشيء العجيب الذي يجبُ أن ْأراه ُوالشّمسُ لمّا تشرقْ بعدُ ؟!

- تعالَ نبتعدْ قليلاً عن الدُّورِ لنرى المشهد َجيّداً !

قاد صديقَهُ من يده وسارا بخطواتٍ سريعةٍ نحوَ الرَّبوة ِالقريبة ِ.

توقّفَ علاء فجأةً وأشار بيده نحوَ السّماء هاتفاً  : انظر ْ!!

نظر سامر وجال َبعينيه ِفي صفحةِ السّماءِ

كانت ِالشّمسُ توشكُ أن ْتبزغَ بينما قطعانٌ من غيوم ٍبيضاءَ ترادفت ْخلفَ بعضِها بعضاً وقد توشّحتْ ذؤاباتُها بلون ٍذهبيّ .

منظرٌ جميل ٌ- قالَ سامر -

- تعالَ اجلسْ وابدأْ تحريكَ الغيومِ بإصبعكَ لتشكّلَ منها ما تشاء ُمن الكائنات ، طيوراً وأرانبَ وسلاحفَ ..ما تشاء ُ.. ولا تنسَ أن ْتوشّحَها بقليل ٍمن النُّور الذهبيِّ !

- دعْني أجسُّ جبينَك لأتأكّدَ أنّكَ لستَ مريضا ً!

أتسحبُني من الفِراش يومَ العطلةِ فقط لنُعيدَ تشكيلَ الغيومِ بإصابعنا ؟!

- اسكت ِالآن َوجرّبْ أنْ ترسمَ أرنباً من هذا الغيم ِالأبيضِ النّاعم ، وإذا أتقنت َالرّسمَ فإنّه لا شكَّ سوف يقفزُ بين يديك ناعماً ولطيفاً .

في لحظاتٍ كان الولدانِ منهمكَينِ في رسم لوحاتٍ مدهشة ٍلونُها أبيضُ على دفترٍ أزرق َ

وأطرافُها ترشح قطراتٍ ذهبية .

وفجأةً

مرّتْ طائرةٌ حربيّةٌ

بعثرتِ الغيومَ البيضاءَ الناعمةَ

تاركةً خلفَها وجوهاً لكائناتٍ بشعةٍ

بأفواهٍ فاغرةٍ

وأسنانٍ مقلوعةٍ !!

جفلَ الولدانِ

وعادا إلى البيت مسرعَين !

......................

موفق نادر ... سورية

مجلة الملتقى

الإصدار التاسع

الإعجابات: 1

التعليقات: 1

المشاهدات: 65

زيدان عبد الملك

نص جميل، ينبض عذوبة، وقفلة حملت الألم، والجمال بتقديم الألم ممزوجاً بعذوبة، وشفافية ورشاقة اللغة لتشرق الفكرة على مائدة المتعة. سلمت يداك أستاذ موفق، مع خالص تحياتي والود