logo

شعر

فادي حسن

خُذْ ما تشاءٰ أيُّها النَّديمُ

وليترجّلْ هذا القلبُ عن صدري

لأكتبَ ما تبقّى!

القتلى نادمون!

فعلِّق دموعكَ بين اللّٰه والنَّاسِ

كنخاسٍ يُحاصِصُ شهداءَ منكبِّينَ على أسمائهم

ليذرفنَّكَ الحزنُ خارج أسوارِ الرَّجاءِ

بهدوءٍ.. أغلق الأرضَ خلفكَ فالكلُّ هُنا نيامٌ

والكلُّ هُنا.. أنا!

ونساءٌ بلا نعالٍ يعبرنَ أثداءَ الحقيقة

وكحوانيتِ البقَّالين ينقلنَ القيامة بين الأشياء

ومسمَّياتها..

قلتُ: أُغنّي

قالتْ: صوتُك قبورٌ مطليةٌ بالدعاء والمنفى

قلتُ: أُغنّي

قالتْ: شهيٌ أنت كشهيدٍ؛ فلا تُقصص تُرابكَ على لحنٍ غريب.

قلتُ: أُغنّي

قالتْ: وأنا مثلك ولكن مثقوبٌ قلبُ التمنّي

قلتُ: أروي الذي جرى

فلا تُقسِّمينَ حديثي بينكِ وبين غدٍ لاهٍ

فالمكانُ استراحة المكان

والوقتُ قنَّاصٌ

والحدائقُ مرافعةُ اللّٰه

والمقهى الشَّتويُّ صناديقُ الدَّمعِ

وباعتذارٍ خجولٍ؛ كصخبِ عطرٍ قديمٍ على قميصِ اللَّيل

كعاشقينٍ مصابينِ بحمَّى المواعيد المؤجّلة

يا سمراءَ المدينةِ كذهبٍ مطحون في جُرنِ الفجرِ

أأنا طفلُكِ المعفّر بالاسماء؟

أأنا عطشُ الحنينِ

أأنا اختناقُ الماءِ

قالتْ: كحافرٍ أضاع ساقَ الخطواتِ

أيَّتُها المسارحُ

أيُّها الهرجُ

أيُّها النَّادلُ

رخيمٌ هذا الحزنُ؛ كصبيٍّ تخنقهُ الكلماتُ

قلتُ:

فلا ترفعنَّ عويل الضَّوء، وأنا أخلي المكان منّي

ولا تُفزعنَّ امرأةً تمسحُ قلبي بالزيتون

قلتُ:

هكذا إن مرّت الشمسُ ولم ترمقْ عناقيدَ الضّبابِ

في عِراك ظلِّك

ولكنَّني الدَّليلُ والتهمة والمشيئة والخطيئة

ولم أشأ أن أوقظ موتك.

قيلَ:

هذا قبره فلا تسأل

مجلة الملتقى

الإصدار الحادي عشر

الإعجابات: 1

التعليقات: 0

المشاهدات: 34