logo

شعر

نعمان رزوق

 (صخب ليس فيه موسيقا)

منْ أنتْ ؟

السؤالُ الذي يهبُ جدرانَ الكون متعةَ السقوطِ

دفعةً واحدةً

على رأسي ..

من غير أن تسقط السماء أسيرةً لغباري ،

منْ أنتْ ؟

السؤالُ الأثقل على روحي مِنْ جَرَّار يَفلَحها بصخبٍ

حادّ ٍ ..

ينتزعُ من جلدها هُوّةً كالتي في الشمسِ

أو التي في شماميس ،

الأثقل بما يكفي

ليجعل مِنْ لسانيَ صندوقاً مُتخماً حتى سقفهِ بالكدماتِ المجانيةِ ..

و الوخز الرخيص ،

وليجعل مِنْ صوتيَ سحابةً عطشى للركض ..

مطويةً بشكل دائريٍّ

على بَرقِها المُستعدِّ

للقفزِ

من فمي ..

بسلاسةٍ لافتةٍ جداً

إلى أعمقِ هاوية ،

كما رسالةٍ على رَقِّ غزال ..

مكتوبةٍ

بحبر نبيّ ..

مدفونَةٍ منذ ما قبل الكلامِ بكعبتينِ على الأقلّ

تحت إبط حمامةٍ مقتولة  ..

من غير أن يعرف بذلك قديرٌ يطير ،

مَنْ أنتْ ؟

مَنْ أنتْ ؟

السؤال الذي يُقشرِّني غيلةً

إلى عَدَم غير ملحوظ سوى

للضوءِ المُصاحب سكينَه الثلمة ..

كقاتلٍ

لا يُحبُّ وراء جريمتهِ

أنْ يتركَ تفاصيلاً كثيرةً .. متلألئة  .. ،

السؤالُ البرزخُ الذي

قبلما يلفح حنجرتي ببردٍ و نار ..

يحملُ بصخبٍ ليس فيهِ موسيقا

عظاميَ على الرقصِ

الرتيبِ الذي

يشبهُ ممحاة ليستْ على عَجَل البتّة

مِنْ ذوبانها الأسود ،  ..

المُستمرّ الذي

كجدولٍ تُغافلهُ الشمسُ بطعنةٍ

فيلتئِم الجرحُ على حِراكِه ،..

من أنتْ ؟

لا ..شيء ،

و ربما لا ذاك أيضاً ،

كقفاز قديم

رماه أحدهم في البحر ..

و خَدِرةً بأعماقهِ تعومُ أصابع.

مجلة الملتقى

الإصدار الحادي عشر

الإعجابات: 0

التعليقات: 0

المشاهدات: 34