logo

شعر

يوسف أبو يحيى

سوف أحلّقُ لا مناصْ

لم يكن حلماً

في الحقيقةِ كان ما بين الحقيقةِ و المنامْ ....

كان يمسك بيدي

و يسبحُ بي

بعكسِ اتجاهِ النهرْ ...

كدت أسأله ثلاث مراتٍ

لمَ أنجبتني يا أبي ؟ و لكنْ تراجعتْ

و في المرةِ الرابعةِ

عندما انفكّ لساني

و كدتُ أبدأُ بالسؤال

أفلتت يدي من بين أصابعه و اختفى

لم أجد حولي شيئاً خفيفاً علني أطفو

سوى قلمٍ من رصاصٍ

أفلتَ من طفل كان يلهو على الضفةِ الأخرى

أمسكته و رسمت غصناً

مددت يدي و مسكتهُ

و بدأت لحظتها الصراخ

ربما يسمعني أحدْ

من بعيدٍ جاء صوتٌ كالصدى

توقّفْ

يا ابن احلامي توقفْ

يا ابن أوجاعي عن هذا الصراخْ

ليس لكَ في هذه الأرض

من أحدٍ سواكْ

 اترك الغصن و حلّق في سماكْ

ليس لك في هذه الأرض من أحدٍ سواكْ

و تلاشى

ليس   من    أحدٍ     سواكْ ...

كيف أحلق يا أبي

و الغيمُ يمطره الرصاصْ...

كيف أحلق يا أبي

و في بلادي يولدُ الفقراءُ من غير أجنحةٍ ....

و الزغاليلُ الصغيرةُ إن نجتْ من جوعها

في زمنِ الجفافِ

كيف تنجو وحدها من لعنةِ القنّاصْ ...

...و البعضُ في الأرضِ صاروا

بديلاً للإلهِ

في الثوابِ و في القصاصْ ....

عاد الصدى

حلّقْ

فللأحلامِ أجنحةٌ

و الأرضُ العظيمةُ

و إن طالَ الزمانُ

سوفَ تمضي للخلاصْ ...

لم يصمدِ الغصنَ طويلاً في يدي

سوف أحلّق يا أبي

سوف أحلّق يا أبي

سوفَ أحلّق

لا مناصْ ....

 

مجلة الملتقى

الإصدار الحادي عشر

الإعجابات: 0

التعليقات: 0

المشاهدات: 38