logo

بحث

د.فندي الدعبل

تتمات في بحث

فصاحة اللفظ المفرد و جمالياته..

كنا قد أدرجنا في القسم الأول من هذا البحث آراء بعض النقاد والبلاغيين التي تشير إلى فصاحة اللفظ المفرد وأثره في توليد إيقاع جمالي ذي دلالات متعددة.

وسنستعرض في هذا البحث بعض الآراء التي تدور بالفكرة نفسها.

5- جريان الكلمة على المذهب اللغوي الصحيح..

يجب على المفردة ألا تكون شاذة عما تواضع عليه العرب من أبنية وتبويبات مختلفة، فقد عاب النقاد على الشعراء استعمالهم ألفاظ غير جارية على القياس أو غير عربية، كما في المثال التالي:

وجناحٍ مقصوص تحيّف ريشَه...

ريبُ الزمان تحيّف المقراض..

فالمقراض من التصريف الفاسد في اللغة، فهو لم يُسمع إلا المثنى منه أي المقراضان.

وقد يكون مفهوم المخالفة حذف بعض حروف الكلمة، أو زيادة حروف فيها

فمن نماذج الحذف، حذف حرف النون في كلمة لكن، كما في البيت التالي:

فلست آتيه ولا أستطيعه

ولاكِ اسقني إن كان ماؤك ذا فضل ..

و من نماذج الزيادة إشباع الحركة في الكلمة حتى تصبح حرفاً، كقول ابن هرمة في رثاء ابنه :

وأنت على الغواية حين تُرمى

وعن عيب الرجال بمنتزاح..

حيث استعمل الشاعر منتزاح بدلا من منتزح.

و كذلك كما في البيت التالي:

وإنني حيث ما يسري الهوى بصري..

من حيث ما نظروا أدنو فأنظور

هنا نجد الشاعر قد أشبع الضمة و قلبها واواً.

و قد تكون الكلمة شاذة قليلة الاستعمال مثل اللذ بدلاً من الذي، كما في قول المتنبي:

وإذا الفتى طرح الكلام معرضا

في مجلس أخذ الكلام اللذ عنا.

نجد أن الحذف أدى إلى قلة الاستعمال.

وقد يكون مفهوم المخالفة استعمال الكلمة بخلاف صنيعها، أو في إبدال حرف من حروفها ، كأن نقول الثعالي بدلاً من الثعالب، أو نقول الضفادي بدلاً من الضفادع.

وقد يكون مفهوم المخالفة إظهار التضعيف في الكلمة، كأن نقول دمٌّ بدلاً من دمُ.

وقد يكون مفهوم المخالفة في صرف ما لا يصرف، كقول حسان بن ثابت:

وجبريلٌ أمين الله فينا

وروح القدس ليس فيه كفاء....

فقد تم صرف كلمة جبريل وهي ممنوعة من الصرف للعلمية والأعجمية.

وقد يكون مفهوم المخالفة بقصر الممدود ومد المقصور، وتأنيث المذكر وتذكير المؤنث.

من خلال ما سبق نلاحظ أن النقاد أدخلوا ما يتعلق بالضرورة الشعرية ضمن مجال فساد الكلمة، وأخرجوها من باب الفصاحة التي تعتمد اختيار المفردة وحسنها وطلاوتها.

وإذا كان علماء اللغة والنقاد حراسًا للغة ومدافعين عنها، فإن الشعراء الفحول في المقلب الآخر قادرون على الاستجابة لقواعد اللغة وصياغتها وتوليد صيغ جديدة مبتكرة يعتاد الناس استعمالها، وهذا ما يؤيد المقولة التالية:

*لولا شعر الفرزدق لذهب ثلثا لغة العرب* .

6- أن لا تعبر الكلمة عن أمر آخر يُكره ذكره..

كقول عمرو بن معد يكرب:

فكم من غائط من دون سلمى

قليل الأنس ليس به كتيع..

فكلمة الغائط تؤخذ على المعنى الشائع لها، بينما أراد بها الشاعرُ الأرضَ التي ليس بها أحد.

7- اعتدال عدد حروف الكلمة، فكثرة حروف الكلمة تجعلها قبيحة ناشزة.

كقول المتنبي:

إن الكريم بلا كرام منهم

مثل القلوب بلا سويداواتها....

و كذلك قول أبي تمام:

العيس لا تعلم أن حوباواتها...

ريحٌ إذا بلغتك إن لم تنحر..

وقد تكون الكلمة رديئة لكثرة حروفها وعجميتها مثل كلمة أذربيجان في قول المتنبي:

فلأذربيجان اختيال بعدما

كانت معَرّسَ عبرةٍ و نكال.

8- التصغير في موضع يعبر به عن شيءٍ لطيف أو خفي أو قليل، وعدا ذلك لا يُعتَبر من وجوه فصاحة اللغة، كما في قول المتنبي:

أحاد أم سداسٌ في آحاد

لُيَيْلتنا المنوطة بالتنادي.

أما الأسماء التي لا يُنطق بها إلا مصغرة كاللجين والثريا، فليس للتصغير فيها حسن يذكر لأنه غير مقصود.

مجلة الملتقى

الإصدار الحادي عشر

الإعجابات: 2

التعليقات: 3

المشاهدات: 67

زياد القنطار

هذا الحرف و٧ذ

زياد القنطار

هذا الحرف، وما يحمل من رؤى ساطعة، كفيل بسبر غور الجمال، وتحصين مفردته.. المبدع دائما الدكتور فندي دمت ساطعاً باعثاً للنور

زيدان عبد الملك

لك القدح المعلّى دكتور فندي بما ترود به من الأبحاث في خدمة العربية والأدب، دمت مبدعاً