logo

شعر

عزوز العيساوي

وتسألينني : من أكون ؟

أنا الماضي المُلْتَحِفُ عباءةَ الليل،

القادمُ من صحراء المدى..

أحملُ تحتَ جَنَاحَيَّ صَحوَةَ العواصِفِ

المُثقَلَةَ بالرمال..

أكنِسُ ملامِحَ الكَدحِ من وُجُوهِ النيامِ،

قادما من واحاتٍ

نَسِيَتْ أشلاءهَا مُبعثَرَةً

بينَ أكوامٍ من حَصَا وشِبرٍ من ظلال..

أنا المسكونُ بجغرافيةِ المنافي في اللامكان

الباحِثُ عني بين رابيةٍ وَ تَلٍّ..

أنا الحاضِرُ

المُعتَكِفُ في محراب غُربتي

بين وجوهِ تمَاثيلَ من حَجَرٍ وخيالٍ..

كل أسمائِي حَشْرَجَاتٌ تَمْلَأُ حَنَاجِرَ

كائناتٍ من ظِلالٍ..

أنا الماضي الباحث عن كينونتِي

في أروقة الحاضر المرصوفةِ بي،

كشَتلاتِ المرامِي والأمنيات..

أنا صرخةُ الغريب في المزاد،

أنا الضاحكُ الباكي،

الصاعدُ النازل على سلم الوقت،

أنا الشتلاتُ

         أنا البتلاتُ

               أنا البُرعُمُ الشاربُ كأس الأمل

                   في تُربةِ الأحلام والأمنيات،

أنا القادم الآتي من غربتي

أعلن صرختي،

أنا الدُّعابَة والغوايَة في زمن ينكر أبناءه..

أنا ظِلٌّ يعشق امتداده في أحضان الشمس،

أنا العاشقُ لِظِلِّيَ القريب البعيد،

الهامسِ لي كيْ أستجمعَ روحي كلما

أدركنِي الضياع والاختناق..

أنا الممتَلئُ بكِ،

أنا رجع الصدى تحت جَناحيْك،

وقطرُ الندى على شَفتيْكِ،

أنا تُربَةُ أزهارِكِ على قبرِ صمتي

المتَعَطِّشِ للحياة..

فلا تسأليني بعد اليوم : من أكون؟

مجلة الملتقى

الإصدار الواحد والعشرون

الإعجابات: 1

التعليقات: 2

المشاهدات: 161

ردينة نصر

لقد كنت. بما يكفي لتسألك من تكون مرة وثانية وثالثة

ردينة نصر

لقد كنت. بما يكفي لتسألك من تكون مرة وثانية وثالثة