logo

خاطرة

مها أحمد ريّا

كانتْ أمّي كلّما  ضحكتْ عيناها لأحدنا

تقول:‎

خيراً اللهمّ اجعلهُ خيراً ...

‏‎ولأنّني عشقتُ  ضحكاتِ عينيها  ، قرّرتُ أن أشتريَ بمصروفيَ المدرسيّ ، كلَّ ما أصادفهُ من  ضحكات. وكانت أُولاها، ما  يتناثر من شفاهِ الأطفال والصّبايا ، كلّما مرّ الباعةُ المتجوّلون في أزقّة القرية  وهمْ يُمسكون بأحلامهم التي تمّ تأجيلُها مدّةً من الزمن.

‏‎مرّةً اشتريت ضحكةً مقابلَ الوقوف نصف يوم على ساقٍ واحدة بين نسوةٍ يتصبّبنَ عرقاً.

‏‎كنت كلّما اشتريتُ ضحكةً، خبّأتها في جديلتي، حتّى إذا ماسَرّحتْها لي والدتي أرى بريقاً يشعّ من عينيها، فأمسكُ به ليحملني  على متنه حيثُ أشاء !

‏‎وفي إحدى المرّات ، سرقتُ حُلمَها خلسةً ، عندما كانت  تقصّه على جارتنا

‏‎كان الحلم:

‏‎ أنها رأت قمراً شقَّ الغيومَ الدّاكنة ، وظهر على شرفة بيتنا.

‏‎أجابتها الجارة:

‏‎خيراً إن شاء الله.

‏‎في درس الإعراب ...

‏‎قال الأستاذ :

‏‎هاتوا لي جملةً مؤلّفةً من فعل وفاعل ومفعول به ..

‏‎قال تلميذ :

‏‎ضربَ الولدُ الكلبَ

‏‎وقال آخر :

‏‎أكل الولد التّفاحة

‏‎وآخر قال :

‏‎رمى الصّيّاد الشبكة

و آخر :

‏‎قصّ الحطّاب الشّجرة  ....

‏‎يصفّق التّلاميذ

‏‎ويبتسم المعلّم

‏‎وعندما قلتُ:

أ‏‎مسكتْ البنتُ القمر َ

‏‎سخرَ التّلاميذ

‏‎وقال المعلّم:

‏‎نحنُ لا ندرّسُ الأحلامَ في المقرّرات!

‏‎كبرتُ ، و لم تعدْ والدتي تسرّح جديلتي،

و لذا قصصْتُها و خبّأتها مع  حلمها الذي سرقتُ ، و كلّ الضّحكات التي اشتريتها ، و صرتُ أحفرُ الطّريق بأظافري.

.......و أخيراً ، صرتُ بعمرِ أمّي ، و لم أوفّق في حلمٍ كحلمها.

‏‎ ولكنّني بقيتُ  أشتري الضّحكات، وعندما  أصبحتْ نادرةً،  وثمنُها باهظٌ توقّفت...

‏‎أذكر آخر مرّة قايضتُ  ضحكةً، بحلم أمّي وحفنة تراب، وذلك في إحدى محطّات العابرين.

مجلة الملتقى

الإصدار الثالث عشر

الإعجابات: 0

التعليقات: 0

المشاهدات: 45