logo

شعر

علي الربيعي

"لا تقتلني تحت الشجرة"..

لا بأس

فأيّ كان شكل الموت

للعتمة لون وحيد

لذا بإمكانكَ قتلي مجدداً

طالما كان بوسعكَ أن ترتمي في البرق

وتزعم أنكَ آلهة

آلهة بَلهاء

تبصق في وجه موسيقى يتيمة، تتسول عكس اتجاه الريح

وتتعفن بعيداً عن قلبكْ

فيما نظراتكَ التي تغلي

تُنفِقُ روحكَ كلها على مؤخرات غلمان السماء!

..

كم هو مخزٍ

أن تغدو إلهً ضئيلاً يتحجّر

يسير في إثره الموت والخوف والسأم والدوار

وبُلهاء منهكون يخرّدون الضوء

ويُحدِثون عطباً في العطر والآسى

لكن ورغم أني ميت الآن

إلا أن جثتي مترعة بالقداسة

فيما إلهكَ السادي تحت الشجرة

بالكاد يستطيع أن ينفث موتك ويفركُ سجائره

فالموت بات لطيفاً وينمو كشجرة

الموت في يدكَ المبتورة التي لم تجرؤ أن تمسّ وردة

في لحم قلبكَ الفاسق المسمم بالسبايا والتعاويذ

في فأسكَ الذكري يستدل على كل ثقوب الجدار

في قفص صدركَ المتآكل جراء النفايات والعطن

في ضجر فتاة من الحُب/ تدوس على وردة بدل البندقية

في خوائك الفسيح المتيقظ كل الوقت كمجزرة

في خوف سبيّتك / وهي في السرير

من أن يلوث الدم حمالة صدرها

وتعجز أن تفجر رأس الحزن عوض رأسك

لتغرز في قلبك بدل السكين وردة

في تسرب الجحيم من ثقوب جمجتك الطافحة بالمجارير

في جحش يتعفن في دمك ندعوه  مجازاً "شفقة"

في يقينكَ الجبان رويتَ ذنوبه من ماء شراستكْ

في شعراء أوغاد يُتلفون الشِعر

ويأكلون ضحكات حبيباتهم حالما تتحول إلى عصافير

في مدينة تتقيأ الصباح

وتستحم بالحرب والدموع

في قلب أمكَ المتورم

الذي لا يقف عند بابه طلائع جنود قذرين

في طابور رغيف يوشك أن ينفجر

في نحيب الكمان يردم وحيداً جحيم هذه الظهيرة

في دموع إله جميل غير إلهك

يتوسل ألا تقتلني تحت الشجرة

حتى لا يرى الأولاد والعصافير دمي

/ وأصير مثلك

محض وغد في منتهى القداسة

لا ينفك يجلب للعالم مزيداً من العار

والجثت والمجانين.

مجلة الملتقى

الإصدار الثالث عشر

الإعجابات: 0

التعليقات: 0

المشاهدات: 218