logo

شعر

حسين الضاهر

الحي الذي أعيش فيه

هو الحي الذي لا تمرين منه مطلقًا

وهذا تعريف آخر لوحدتي.

الصغار هنا عقدوا هدنة قصيرة مع الوقت

وراحوا يدفنون أيديهم داخل أكوام الرمل

هم هكذا

يمارسون مراسم الموت منذ نعومة أضلاعهم

كما جربنا من قبلهم الخوض في مستنقع الأمنيات

وقمنا

وسقطنا

حتى أدمنت أرجلنا أبجدية الهذيان.

*

الحي الذي أعيش فيه

يمتد من أول الجرح حتى آخر قطرة في الفرات

هنا

ثلاث نساء فقط مزقن ميثاق القبيلة

وخرجن عن تعاليم الندم

وطفلتان يدغدغن سرة الليل

بأناشيد بعيدة عن أغاني الفصول

وعجوز سوري يتكئ الشتاء على صدره

فيسعل

ويسعل

حتى يبصق الشوك والمطر معًا.

*

الحي الذي تعيشين فيه

يطلّ على كل حروف النداء

وهذه خيانة واضحة للغة.

الصغار هناك لا يعدون النجوم

بل يسقطونها على حواف النوافذ

كل نجمة عصفور

كل عصفور حجر

كل حجر كومة تراب

كل كومة تراب سنبلة

وكل سنبلة سبعة عشاق في قعر القصيدة.

*

في الحي الذي تعيشين فيه

الموت تفصيل صغير يمر برشفة قهوة مرة

والحياة تجلس عندكم على كل المقاعد

كطفل يلهو بأغصان الدهشة

النساء هناك فرغن ألوان السماء بضحكة

والرجل الوحيد كسر أرجل العزلة وسلم نفسه للهواء.

*

في الحي الذي تعيشين فيه

تعيش أغنيتي الوحيدة

الطويلة

وأريد استرجاعها.

مجلة الملتقى

الإصدار الخامس عشر

الإعجابات: 1

التعليقات: 1

المشاهدات: 32

ردينة نصر

نعم أدمنت أرجلنا أبجدية الهذيان ... سأكتفي بهذه العبارة كشاهد على جمال هذا النص وصوره الباحرة بالبلاغه ... دام ألق هذا الحرف..