logo

رؤية

فراس سليمان

لستَ عاصياً عظيماً

1
تُعير اليأس اهتماماً فيتصرّف كأبٍ جائر.
2
بصولجانكَ تزيح التاج عن رأسكَ، كأنّ عليك أن تُذكّر نفسكَ بأنّكَ ملك الخسران.
3
كان كلّ شيءٍ مهيّأً لكَ لتصبح صعلوكاً. مع هذا فشلتَ.
4
 لا عمل لكَ سوى محاربة الضجر بإطلاق النار على رؤوس أيّامك القادمة.
5
كان من الحماقة أنّكَ منعتَ أبالسة الحماقة اليسكنونكَ من أن يخرّبوا حياتكَ بطريقتهم.
6
رسمتَها لتمزّقها، صورتكَ. لم تحتمل أن ترتجف داخلها طوال الوقت. كان أجدى أن تترك لهم تمزيقها.
7
من طين العصيان وحده كان صعباً تكوينُ جسدٍ مكتمل الملامح.
8
ما الذي تقصده حين تقول لا أريد من الجنّة غير دفء الجحيم؟
9
جميلة فكرة اختراع أصدقائك وأنت معهم، وأجمل إعادة فكرة اختراعهم عندما يغادرون.
10
مَن سيصدّق أنّكَ أنفقتَ حياتكَ باستهتارٍ مسهبٍ لتنهيها بكلماتٍ جدّاً مقتصدة؟
11
لم يهذّبكَ القمع، لكن أيضاً لم يجعل منكَ عاصياً عظيماً.
12
وما كان ليكون الخيال لولا وفرة الواقع في الواقع
13

لم يعد مضحكاً أن تراقب هذا الجسد الميثولوجيّ منتصباً بعتاده الكامل يقود قطعاناً من الأتباع القساة إلى الهاوية.
15
كنت معتاداً على قياس أيّامك بالكلمات وأنت في قبوك. الآن ولأنّك تخرج من حينٍ إلى آخر    سياط الأمتار في أيدي الواقعيّين وهي تجلدك تجعل الخارجَ مكاناً للتعذيب
16
وأنتَ في منأىً عن الآخرين تكتشف أنّهم حاضرون في حياتكَ بقوّةٍ كما لم يكونوا مرّةً.
 كأنّه ما زلتَ تعلن افتتانكَ بالعزلة، فقط لأنّك لم تنجزها كاملة.
17
لا تعرف ما إذا خرج الآخرون أو طُرِدوا من بيت العاطفة! الذي بقي أن تحبّ وتكره نفسكَ.
18
حتّى الكتابة نزهة عارضة لوحيدٍ مثلكَ يعضّه البرد من الداخل.
19
تتعاطف ولا تحبّ، لقد خرّبتك الحكمة
20
لم تعد نبوءة، سينتصر السفلة
21

الذاكرة تدوّن، النسيانُ يبدع، تمتعك هذه المغالطة حين تتسلّى في إعادة تأليف المستقبل /ماضيك الآتي
23
سيأتي المستقبل بيدين مقطوعتين، من يستطيع أن ينظّف ثيابه من الدم والغبار وقلبه من الحقد؟
24
لقد تعقّد حزنك كثيراً، لم يعد شفيفاً. أنت في الواقع جملة نسخٍ مزيّفة عن مناماتكِ، وفي أحسن الأحوال، كومة أحلامٍ تتفسّخ في مستودع زمنٍ رطبٍ مغلقٍ وبعيد.
25
تسمّي اغترابك عنك وعياً آخر. هكذا مجبراً تذعن لظلم وظلام اللغة.

26
الآن تسأل: هل كنت تتمنّى ألّا يكبر أبناء نشازك في المدينة!. لكككككككككن أنت الكهل الوهِن الذي يخضع لإيقاع أوامرهم، هل ستمضي ما بقي من حياتك في النفق باتّجاه برّيّةٍ ما؟

27
كلّما أردت أن تتخلّص من نفسك، كتبت خلاصك ناقصاً
28
في المعبد الذي  بنيته على مهل وعبر سنين أقنعك معلّمك الذي هو أنت أن تهدمه. لم ينتبه معلّمك الأخرق لثقل ظلال حجارته داخلك، ولم يعِ أنّ العراء الشاسع الذي وعدك به ليس سوى طوافٍ حول طلل.

29

وأنت تحفر في الـ "هنا" كدت أن تصل إلى هناك، لكن... كأنّك أخطأت إذ اصطحبتهم معك. أولئك الذين سبقوك ليبنوا نقاط تفتيشٍ كي يعيقوا وصولك.

30
جميلة ومرعبة هذه الحياة
كبضعة جنودٍ يلعبون الورق في خندق
31
أخيراً أدركت أنّك ما كنت ولن تكونَ كما تريد
.لذا تستطيع أن تفهم إساءة فهمهم لك
32

كلّ هذه النتف من الأمكنة والأزمة
 والتي لن يستطيع أحد أن يعيد إلصاقها، ساخراً تفكّر بأن تسميها (سيرتك)

33
 لديك ما يكفي من الأمل لتصدّق أن طفلاً ما في يومٍ ما سيمرّ بضريح الأمل ويضع زهرة فوقه
من كتاب (كأن اسمي إشارة حاظئة)

مجلة الملتقى

الإصدار العشرون

الإعجابات: 3

التعليقات: 1

المشاهدات: 73

ردينة نصر

رؤية تنضح واقعنا المرير وأقنعتنا المتهالكة...دام عميق فكرك